محمد حسين علي الصغير

12

نظرية النقد العربي ( رؤية قرآنية معاصرة )

2 - الصورة في اصطلاح النقاد القدامى « 1 » ورد ذكر الصورة وبعض مشتقاتها على ألسنة بعض النقاد القدامى ، وأقدم من وقفنا على قول له في هذا الشأن هو أبو عثمان الجاحظ ( ت 255 ه ) الذي استعمل مادة الصورة في مجال الأدب بهيئة أخرى فقال - ( وهو يتحدث عن الشعر ) - بأنه : ضرب من النسج ، وجنس من التصوير « 2 » . وكأنه أراد بالتصوير هنا العملية الذهنية التي تصنع الشعر . إلا أن قدامة بن جعفر ( ت 337 ه ) قد استعملها نصاً ، واعتبرها الهيكل والشكل في مقابل المادة والمضمون ، فقال - متحدثاً عن الشعر - « معاني بمنزلة المادة الموضوعة ، والشعر فيها كالصورة ، كما يوجد في كل صناعة من أنه لا بدّ فيها من شيء موضوع يقبل تأثير الصور » « 3 » . فهو ينأى بها عن فهم الجاحظ لها ، فالجاحظ يذهب - في حدود فهمنا لكلامه - إلى أنها العملية الذهنية التي تهيئ النص الشعري ، بينما يرى قدامة فيها الإطار الخارجي العام لشكل هذا الشعر .

--> ( 1 ) تحدثنا عن « الصورة الأدبية وأبعادها النقدية » في مدخل رسالتنا للماجستير « الصورة الأدبية في الشعر الأموي » بكثير من التفصيل وكشفنا موقعها من مسألة اللفظ والمعنى ، بما لا مسوغ لإعادته بتفصيلاته المكثفة . وهنا أرى لزاماً عليّ أن ألخص بعض ما توصلت إليه هناك : مضيفاً له ما استجد لدي في المصطلح لما تقتضيه الضرورة من الإحاطة بمصطلح الصورة الفنية بين يديّ البحث . ( ظ : تفصيل ذلك في : الصورة الأدبية في الشعر الأموي : 10 / 350 - الصورة الفنية الأدبية في الشعر الأموي : 10 / 350 ، الصورة الفنية في المثل القرآني : 25 - 38 ) . ( 2 ) الجاحظ : الحيوان : 3 / 132 . ( 3 ) قدامة بن جعفر ، نقد الشعر ، تحد : أ . بونييكر ، 4 .